يبدأ المؤمن يومه بذكر الله والشيطان. فيسبح باسم الاول ويلعن الثاني. لكن الشيطان الذي يلعنه المؤمنون والناس العاديون في كل الاوقات، منحه الله من المميزات ما لم يمنحها لاحد من انبيائه ولا من رسله من ذوي العزم والمكانة الخاصة، كابراهيم، وموسى، ومحمد رسول الله.
الشيطان وان كان قبيحا ووقحا وشريرا في مخيلة المؤمنين القاصرة التي تصيرها الرهبة والخشية منه وترسم له صورة غاية في القبح، الا انه، اي الشيطان، اقرب شبه الى الله من سائر كائناته، ليس كصورة انما صفات. فهو كلي المقدرة، متمكن جبار، موجود في كل مكان بنفس اللحظة والزمان. بل انه لا يفارق ذاكرة الاله، فلا ينساه ولا يهمله بل دائم التذكير به وبافعاله، وتمتلأ آيات قرآنه بذكره والاشارة الى قدرته. فكيف لمن تكون له صفات اله ان يكون قبيح الشكل؟
الشيطان متفوق على جميع الانبياء بقوته وسيطرته ووجوده الازلي، فهو مثل الله لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو كلي التواجد، فحيث ثمة وجه الاله، ثمة وجه الشيطان. انه ليس صدى لصوت الله ولا عبدا وقنا له، انما حرا، محتدا متحديا. اذ ان الشيطان قد تحرر من سيطرة وعبودية الاله واصبح حرا متحررا من كل القيود المفروضة على الانبياء والملائكة والمؤمنين، لقد حرر نفسه بنفسه من ربقة عبودية ازلية لا زالت الناس تتعذب وتتقاتل بسببها. افعاله ليست مقدرة او مخلوقة، جاهزة الصنع كما هي افعال واقدار الانسان. انما الشيطان خالق افعاله واعماله.
الشيطان لا يمرض ولا يعيى ولا يصيبه كلل ولا ملل، فهو لا يخضع لثنائية القدر والنصيب، انه قدر نفسه ونصيبها.
الشيطان حسب الاسلام يمثل الشر المطلق الذي يخافه المؤمنون ويعوذون بالله منه، فهم يعتقدون بانه يسلط جنوده عليهم ويـ (يهريهم) عذابا والما وآثاما وتانيب ضمير وندم وحسرة ويورثهم الوسوسة.
الشيطان مثل الله يسكن عقل ويشغل قلب ولب ويحيى سرمديا في ذاكرة المؤمنين. الشيطان موجود في المساجد والامكان المقدسة، مثلما هو موجود في البارات والحانات وحارات الجنس وبيع الهوى، هو شريك الله في عمله وفعله، فاذا كان ارادت الله فعل فان ارادة الشيطان فعل ايضا. فان اراد الله فعلا جميلا تصدى الشيطان له بالفعل القبيح.
نحن غير معنيين بمقولة (الحق) في تبرير انتقام وتعذيب وعذاب الاله، فاي عذاب ومهما كانت تبريراته بالنسبة للانسان هو غير حق اكان مصدره اله او شيطان او انسان او حكومة او فرقة او حزب متطرف سافل او ثورة طائفية. ورغم ان المؤمنين ورجال الدين يلعنون الشيطان، الا انهم يقرون ضمنيا بتفوقه على الله في السيطرة على الناس، بحيث يظهر الله في خطبهم ومواعظهم وكتبهم اله فاشلا ليس له مقدرة على هداية البشر امام قوة الاغواء الكبيرة التي يتمتع بها الشيطان، فما عدا الفرقة الناجية المختلف عليها بين رجال الدين المسلمين التي تحظى بدخول الجنة، فان سكان الارض جميعهم سيكون نصيبهم جهنم فالدين عند الله الاسلام.
*لماذا يرضى الاله ان يكون الانسان الضعيف موضوعا للتحدي؟ لماذا يضع الله الانسان في تحد خاسر ويطلب منه عدم الرضوخ للشيطان الذي يجهزه باقوى الاسلحة والامكانيات ويمنحه الخلود ما استمرت الحياة، بينما الانسان يكون ضعيفا منشغلا بعبادة ربه مناشدا اياه ان ينصره؟ لماذا يستمر الله بلعبة التحدي بعد ان، ومنذ ان وجدت الحياة، تبينت سيطرة الشيطان على عقول وافئدة الناس، حتى اصبح الشيطان شريك لله ان لم يكن في ملكه ففي السيطرة على عباده؟ لماذا يدفع الانسان ضريبة هذا النزق الالهي في لعبة الاله والشيطان؟ ما يدعو للاستغراب هو موقف المؤمنين، فهم لا يتضرعون لله بان يقتل الشيطان او يميته او يفنيه ويخلصهم منه، بل يدعون ربهم ليلا ونهارا ان يحفظهم من شروره!! ويبدو ان جميع الفعل والخلق الالهي وكانه جزء من لعبة التحدي اللآهي ـ شيطانية. مساكين هم المؤمنون لا يعرفون بانهم موضوع المقامرة بين الاثنين، الله و الشيطان.*
Powered by Squarespace